الشيخ السبحاني
76
دليل المرشدين إلى الحق اليقين
مفتقرة - في وجودها وفعلها - إلى اللَّه سبحانه ، وهي تؤدّي ما تؤدّي بإذنه ومشيئته وقدرته ، ولو لم يعط تلك العوامل ما أعطاها اللَّه من القدرة ، ولم تجر مشيئته على الاستمداد منها لما كانت لها أية قدرة على شيء . فالمعين الحقيقي في كلّ المراحل - على هذا النحو تماماً - هو اللَّه فلا يمكن الاستعانة بأحد باعتباره معيناً مستقلًا ، إلّااللَّه ، فلهذه الجهة حصرت مثل هذه الاستعانة باللَّه وحده ، ولكن هذا لا يمنع بتاتاً من الاستعانة بغير اللَّه باعتباره غير مستقل ( أي باعتباره معيناً بالاعتماد على القدرة الإلهية ) ، ومعلوم أنّ استعانة - كهذه - لا تنافي حصر الاستعانة باللَّه سبحانه لسببين : أوّلًا : إنّ الاستعانة المخصوصة باللَّه هي غير الاستعانة بالعوامل الأُخرى ، فالاستعانة المخصوصة باللَّه هي : ما تكون باعتقاد أنّه قادر على إعانتنا بالذات ، وبدون الاعتماد على غيرها ؛ في حين أنّ الاستعانة بغير اللَّه سبحانه إنّما هي على نحو آخر ، أيمع الاعتقاد بأنّ المستعان قادر على الإعانة مستنداً على القدرة الإلهية ، لا بالذات ، وبنحو الاستقلال ، فإذا كانت الاستعانة - على النحو الأوّل - خاصة باللَّه تعالى ، فإنّ ذلك لا يدلّ على أنّ الاستعانة بصورتها الثانية مخصوصة به أيضاً . ثانياً : أنّ استعانة - كهذه - غير منفكّة عن الاستعانة باللَّه ، بل هي عين الاستعانة به تعالى ، وليس في نظر الموحّد ( الذي يرى أنّ الكون كلّه من فعل اللَّه وقائماً به ) مناص من هذا .